الشنقيطي
286
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قال الشوكاني بإسناد حسن : وهذا ما يتفق مع حديث « ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده » رواه الجماعة . وقد أجاب الأحناف على تردد عمر بأن الخيل لم تكن تعرف سائمة للنسل عند العرب ، ولكنها ظهرت بعد الفتوحات في عهد عمر وفي هذا القول نظر . وعليه فلا دليل على وجوب الزكاة في الخيل فتبقى على البراءة الأصلية ، ولهذا لم يأت للخيل ذكر في كتاب أنصباء بهيمة الأنعام ، ولا يرد عليه أن البقر لم يأت ذكرها أيضا فيه ، لأن زكاة البقر جاءت فيها نصوص متعددة لأصحاب السنن . وللبخاري وغيره بيان أنصباء الزكاة وما يؤخذ فيها : معلوم أنه لم يأت نص من كتاب اللّه يفصل ذلك ، ولكن تقدم في مقدمة الشيخ رحمه اللّه تعالى علينا وعليه أن من أنواع البيان بيان القرآن بالسنة ، وهو نوع من بيان القرآن لقوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ الحشر : 7 ] . وقد بينت السنة أركان الإسلام كعدد الركعات وأوقات الصلوات مفصلة ومناسك الحج . فكذلك بينت السنة مجمل هذا الحق ، وفي أي أنواع الأموال ، وإن أجمع نص في ذلك هو كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي كتبه وقرنه بسيفه ، وقد عمل به أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ومضى عليه العمل فيما بعد . وقد رواه الجماعة عن أنس رضي اللّه عنه ، قال أرسل إليّ أبو بكر كتابا ، وكان نقش الخاتم عليه « محمد » سطر ، و « رسول » سطر ، و « اللّه » سطر : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المسلمين ، والتي أمر بها رسوله ، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سأل قومها فلا يعط ، في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون ، وفي كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه